تأسست عام 2008 · النسخة الرقمية · 19 يونيو 2026

SMB IT Journal

مورد تقنية المعلومات للشركات الصغيرة

العربية
المسار المهني

أكثر المهارات التي يحتاجها قطاع تكنولوجيا المعلومات

لا تعيش تكنولوجيا المعلومات في فقاعة معزولة. إنها عامل تمكين للأعمال، وأسلوب لتحسين كفاءة الأعمال القائمة وجعلها أكثر فاعلية من حيث التكلفة ومرونةً وقدرةً. باستثناء الهواة في المنازل، وحتى في ذلك الشأن ليس الأمر صحيحاً تماماً، فإن تكنولوجيا المعلومات خاضعة للأعمال التي تدعمها. ولها هدف وغاية وميزانية. وتوفر الأعمال السياق الذي تعمل فيه تكنولوجيا المعلومات.

أتحدث يومياً مع طيف واسع من متخصصي تكنولوجيا المعلومات. أعمل مع أسواق الشركات الكبرى والشركات الصغيرة على حدٍّ سواء، وأعمل مع مجلس مراجعة يشرف على برامج تكنولوجيا المعلومات وتطوير البرمجيات في إحدى الجامعات. في ذلك المجلس طُرح علينا السؤال التالي: “ما المهارة الوحيدة الأكثر أهمية التي يفتقر إليها خريجو الجامعات الساعون إلى العمل في تكنولوجيا المعلومات اليوم؟”

كانت الإجابة على ذلك السؤال بشكل ساحق هي “القدرة على الكتابة والتواصل بفاعلية”. لا، لم تكن مهارة تقنية. ولم تكن حتى مهارة تُدرَّس في قسم الحاسوب أو التكنولوجيا. ما احتجناه هو أن يدفع قسم اللغة الإنجليزية هؤلاء الطلاب بجهد أكبر، وأن تشترط الجامعة مزيداً من دروس اللغة الإنجليزية الأكثر صرامة لغير المتخصصين، وأن تطالب بتطبيق تلك المهارات في مختلف التخصصات لا أن تقتصر على الدراسات المتعلقة باللغة الإنجليزية فحسب.

القدرة على التواصل الفعّال أمرٌ بالغ الأهمية في أي مهنة، غير أن تكنولوجيا المعلومات تحديداً هي مجال نحتاج فيه إلى نقل كميات كبيرة من البيانات، تقنية وغامضة في آنٍ واحد، بسرعة ودقة وإحكام بالغَين. لا تعاقبك معظم المجالات بالقدر نفسه الذي تعاقبك به تكنولوجيا المعلومات على عدم معرفة الاستخدام الصحيح للمسافات البيضاء أو التحقيق في الكتابة بالأحرف الكبيرة أو التهجئة أو السياق. وتتطلب تكنولوجيا المعلومات مستوى من الاهتمام بالتفاصيل نادراً حتى في المجالات المهنية.

على سبيل المثال البارز، رأيت إساءة استخدام عبارة “Xen server” بمعنى “XenServer” ما لا يقل عن عشرين مرة في محاولات الحصول على مساعدة تقنية، وهو ما أدى حتماً إلى نصائح عديمة الفائدة، إذ إن هذين الاسمين يُعرِّفان منتجَين مختلفَين لهما تهيئة وبائعون وإجراءات استكشاف أخطاء فريدة. كم من ساعات الإنتاجية الضائعة لكل شركة من تلك الشركات نتجت فقط لأن شخصاً ما عجز عن تحديد المنتج البرمجي أو التواصل بشأنه بشكل صحيح؟ والأشد وطأة أنني رأيت المنتج نفسه يُشار إليه بـ ZenServer أو ZEN server، وكلاهما الاسم الصحيح لمنتجات برمجية أخرى. نعم، أربعة منتجات مختلفة جميعها أصوات متشابهة تستلزم تهجئة صحيحة ومسافات وأحرف كبيرة مناسبة للتمييز الموثوق بينها. والسيناريو الأسوأ هو حين يكتب شخص ما “Xenserver” أو “Xen Server”، وكلا الاسمين ليس الاسم الدقيق لأي منتج، حيث يعني هذا الغموض أن ثمة منتجَين على الأقل يبعدان البُعد ذاته عما هو مُقدَّم. كثيراً ما يرى الشخص المتحدث أن متطلبات الدقة “مزعجة” لكنه لا يفهم لماذا لا يبدو أن النصيحة التي يتلقاها تنطبق على وضعه.

رأيت ارتباكاً نشأ عن أخطاء كتابية كثيرة، منها الخلط بين إصدارات Windows أو الخلط بين “VMWare Server” و“VMWare ESXi” لأن شخصاً ما يُشير إلى كليهما أو كل منهما باسم المورّد وليس المنتج، ناسياً أن ذلك المورّد الواحد يصنع ما لا يقل عن خمسة منتجات افتراضية مختلفة أو أكثر. هذه مهارات لغوية مكتوبة أساسية لا غنى عنها للعمل الناجح في تكنولوجيا المعلومات. لا يُفضي افتقار هذه المهارة إلى تحديات تقنية في التواصل مع الزملاء فحسب، بل يوحي أيضاً بعجز عن توثيق المعلومات أو البحث عنها بموثوقية، وهما من أكثر مهارات تكنولوجيا المعلومات شيوعاً وحيوية. وبطبيعة الحال، يعني ذلك أيضاً أن متخصص تكنولوجيا المعلومات في هذا الوضع قد يكون مسؤولاً عن شراء المنتج الخطأ من المورّد الخطأ لمجرد أنه لم يتحقق من دقة أسماء المنتجات أو المورّدين، أو قد يتسبب في إلحاق الضرر بالنظام باتباعه نصيحة أو توثيق غير ملائمَين.

تتخطى مهارات التواصل الجيد حدود التوثيق التقني والتفاعلات بين الزملاء، إذ يُعدُّ التواصل مع الأعمال أو مجموعات الدعم الأخرى داخل المؤسسة أو مع الموردين أو العملاء أمراً بالغ الأهمية أيضاً. وتكنولوجيا المعلومات، أكثر من أي مجال آخر تقريباً، تكتسب المعلومات وتعالجها وتنشرها. فإن عجز متخصص تكنولوجيا المعلومات عن ذلك بدقة، تراجعت قيمته بسرعة.

يحتاج متخصص تكنولوجيا المعلومات الساعي إلى تطوير مسيرته المهنية لما هو أبعد من المسارات التقنية البحتة إلى القدرة على التفاعل مع الأقسام الأخرى، ولا سيما العمليات وإدارة الأعمال في معظم الحالات. وهذه مجالات داخل معظم الشركات تُقدَّر فيها الكلمة المكتوبة فضلاً عن العروض التقديمية بشكل كبير، وسيحظى عضو فريق تكنولوجيا المعلومات القادر على تقديم التوصيات للإدارة بظهور أفضل داخل المؤسسة. وتحتاج أقسام التكنولوجيا إلى أشخاص يتمتعون بهذه المهارات لتقديم احتياجاتهم للأعمال بنجاح. وبدون هذه المهارة في صفوف قسم تكنولوجيا المعلومات، كثيراً ما تفشل الأقسام في الدفع بالمشاريع الحيوية أو تأمين التمويل أو الحصول على الوضوح اللازم للعمل بفاعلية داخل المؤسسة.

المهارة الكبيرة الثانية المطلوبة في أقسام تكنولوجيا المعلومات اليوم هي فهم الأعمال، سواء أكانت الأعمال بشكل عام أم الأعمال التي تُشير إلى النشاط التجاري المحدد لمؤسستهم. كما أشرت في مستهل هذه المقالة، فإن تكنولوجيا المعلومات عامل تمكين للأعمال. وإن لم يفهم متخصصو تكنولوجيا المعلومات كيف ترتبط تكنولوجيا المعلومات بأعمالهم، فسيكونون في موضع سيء لتقييم احتياجات تكنولوجيا المعلومات وتقديم التوصيات في سياق الأعمال. كل ما تقوم به تكنولوجيا المعلومات تقوم به من أجل الأعمال، لا من أجل التكنولوجيا ولا لأغراضها الخاصة.

في صفوف قطاع تكنولوجيا المعلومات، يسهل الانبهار بالمنتجات والأساليب الجديدة، إذ نحب هذه الأشياء وربما كانت عاملاً في رغبتنا بالعمل في تكنولوجيا المعلومات. لكن أن يُثيرك أحدث إصدار برمجي أو أن يبدو لك أحدث وأسرع جهاز “رائعاً”، فهذه مشاعر لن ترقى لمستوى توقعات رجل الأعمال الذي يحتاج إلى فهم تداعيات الاستثمار التقني. ويحتاج متخصصو تكنولوجيا المعلومات الراغبون في تجاوز كونهم مُطبِّقين للتقنية إلى أن يصبحوا مُوصِين ومستشارين في مجالها، إلى أن يتحدثوا بطلاقة مع رجال الأعمال بلغتهم وأن يُؤطِّروا قرارات تكنولوجيا المعلومات في سياق الأعمال واحتياجاتها.

إعلان

SMB IT Journal — the IT resource for small business