تأسست عام 2008 · النسخة الرقمية · 19 يونيو 2026

SMB IT Journal

مورد تقنية المعلومات للشركات الصغيرة

العربية
أفضل الممارسات

الأقرب إلى الأفضل ليس أفضل

بوصفنا متخصصين في تقنية المعلومات، كثيرًا ما نضطر إلى تقييم عدة مناهج ومنتجات وتقنيات مختلفة. مجال تقنية المعلومات واسع، ونواجه كمًّا هائلًا من الخيارات حتى يصعب أحيانًا تصفية الضوضاء وإيجاد الخيارات التي تناسب بيئتنا حقًّا.

أحد الأمور التي وجدتها مرارًا تُشكّل عقبة أمام متخصصي تقنية المعلومات هو أنهم ينطلقون من موقف المعرفة التقليدية الموروثة (وهو أمر طبيعي إذ لا بد أن تكون جميع معارفنا قد جاءت من وقت ما في الماضي)، ويحاولون تبرير التقنيات والأساليب الجديدة بالقياس على الافتراضات الراسخة للـ«طبيعي» المعتمد. وهذا أمر متوقع.

غير أن تقنية المعلومات مجال متغير بطبيعته، ومن الضروري أن يتقبّل المتخصصون فيه التغيير باعتباره أمرًا طبيعيًّا، وألا يتعاملوا معه على أنه تقويض للقيم التقليدية. وليس من غير المألوف أن يشعر الناس بأن القرارات التي اتخذوها في الماضي ستُحكم عليها بمعايير اليوم. يشعرون بأن وجود خيار أفضل الآن يجعل قرارهم القديم باطلًا أو غير كافٍ بطريقة ما. وهذا ليس صحيحًا. وتزداد هذه الحالة تعقيدًا في مجال تقنية المعلومات لأن القرارات التي اتُّخذت في الماضي وانقلبت بشكل جذري لصالح معارف جديدة قد لا يفصلها عن الحاضر سوى سنوات قليلة، ولا يزال الذين اتخذوها يشغلون نفس الوظيفة. التغيير في تقنية المعلومات أسرع بكثير من معظم المجالات، وكثيرًا ما نشعر بخيانة القرارات الجيدة التي اتخذناها منذ وقت ليس ببعيد.

يضعنا هذا الردّ الفعلي في موقف دفاعي طبيعي يجب أن نتغلب عليه بعقلانية لاتخاذ قرارات موضوعية بشأن أنظمتنا.

أحد الأساليب التي وجدتها مفيدة هو عكس الأسئلة المتعلقة بالأعراف المفترضة. أي إذا كنت تعتقد أنك يجب أن تبرر أسلوبًا جديدًا في مواجهة أسلوب قديم ووجدت أنك رغم الإقناع لست مقتنعًا تمامًا، فربما يجب أن تجرب العكس — برّر الأسلوب القديم المقبول في مواجهة الجديد. وسأقدّم بعض الأمثلة التي أراها في الواقع بصفة منتظمة.

المثال الأول، الذي نتأمل فيه الافتراضية الظاهرية حيث لم تكن موجودة من قبل. عادةً ما يبحث شخص يريد القيام بذلك عن أن توفر الافتراضية فائدة يعدّها ذات أهمية. وعمومًا يؤدي هذا إما إلى شعور الشخص بأن الافتراضية لا توفر فوائد كافية، أو أنه يجب أن يُدرج تغييرات أخرى وينتهي بالمبالغة في ما كان ينبغي أن يكون قرارًا أبسط. بدلًا من ذلك، حاول أن تبرّر عدم استخدام الافتراضية. تعامل مع الافتراضية باعتبارها النمط المقبول (وهي في الواقع كذلك منذ فترة طويلة، فقط ليس في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة) وحاول تبرير اللجوء إلى الخوادم الفعلية بدلًا من ذلك.

ما نجده عادةً هو أن عقولنا قبلت أن الجهاز الفعلي كان يكفي أن يكون «قريبًا من الأفضل» أو «مقبولًا» حتى يُختار، حتى وإن كانت الافتراضية «أفضل» في ما يقرب من جميع الحالات. لماذا نقرر استخدام شيء ليس «أفضل»؟ لأننا تعاملنا مع أحدهما باعتباره تغييرًا والآخر بوصفه لا يمثل تغييرًا. عقولنا تخدعنا.

المثال الثاني، الذي يتمثل في التخزين التقليدي للخادم بمصفوفتين، إحداهما تحتوي نظام التشغيل على مصفوفة RAID 1 والأخرى تضم قسم البيانات على مصفوفة RAID 5، في مقابل المعيار الجديد المتمثل في مصفوفة RAID 10 وحيدة تضم نظام التشغيل والبيانات معًا. إذا جادلنا من منظور الأسلوب التقليدي، يمكننا في بعض الأحيان تقديم حجج معقولة بأن النظام القديم كافٍ لتلبية احتياجاتنا. ويبدو الكافي جيدًا بما يكفي لعدم تغيير منهجنا. لكن جادل من الاتجاه الآخر. إذا افترضنا أن RAID 10 هو المعيار المقبول والراسخ (وهو كذلك اليوم)، يتضح أنه يتفوق بشكل ملحوظ في ما يقرب من جميع السيناريوهات. إذا حاولنا تبرير اختيار مصفوفة مقسمة بـ RAID 1 و RAID 5 سنرى بسرعة أنها لا توفر قيمة مقنعة أبدًا. لذا فإن الالتزام بـ RAID 10 هو فوز واضح.

يمكن لهذا العكس في التفكير أن يُحدث تأثيرًا مذهلًا وكاشفًا على صنع القرار. الافتراض المسبق حول نقاط البداية وإجبار الأفكار الجديدة على «الإطاحة» بالتفكير السائد بشكل ملحوظ أمر خطير. هذا يمنعنا من التقدم. في الواقع، يجب أن تنطلق معظم المناهج من أرضية متساوية وأن يفوز الخيار «الأفضل». كثيرًا ما يُعتبر الحل «كافيًا» حين لا يكون كذلك في الواقع. نعم، قد ينجح حل ما في موقف معين، لكن لماذا نختار عمدًا حلًّا أقل من التفوق (ونفترض أن التكلفة مدرجة في تعريف الأفضل؟)

بوصفنا متخصصين في تقنية المعلومات نسعى لحل مشكلات الأعمال، يجب أن نجتهد في التوصية بأفضل الحلول الممكنة وتطبيقها، لا أن نقبل بحلول دون المستوى المثالي لمجرد أننا ننسى النظر بالتساوي في الخيارات المعقولة مقارنةً ببعضها. ومن المهم أن نتذكر أن التكلفة جزء من تحديد ما إذا كان الحل هو الأفضل أم الكافي. الحل الأفضل ليس الحل المثالي بل الأفضل للشركة وبالميزانية المتاحة. لكن كثيرًا ما تُختار حلول أغلى تكلفةً وأقل إنتاجيةً لمجرد أنها تُعدّ نقطة البداية الافتراضية ويُتوقع من البدائل أن تتفوق عليها بشكل ملحوظ بدلًا من أن تكون «أفضل» فحسب.

إعادة النظر في عملية اتخاذ القرار يمكن أن تساعدنا في أن نصبح متخصصين أفضل.

إعلان

SMB IT Journal — the IT resource for small business