تأسست عام 2008 · النسخة الرقمية · 19 يونيو 2026

SMB IT Journal

مورد تقنية المعلومات للشركات الصغيرة

العربية
اقتصاديات تقنية المعلومات

تفسير غياب الدراسات واسعة النطاق في تقنية المعلومات

يطلبها ممارسو تقنية المعلومات كل يوم، ومع ذلك لا وجود لها: الدراسات واسعة النطاق للمخاطر والأداء المتعلقة بعتاد وبرمجيات تقنية المعلومات. يشمل هذا طيفاً واسعاً من الاحتمالات، غير أن الأمثلة الشائعة تتضمن معدلات الأعطال بين طرازات الخوادم المختلفة والأقراص الصلبة وأنظمة التشغيل وأنواع مصفوفات RAID وأجهزة سطح المكتب والحواسيب المحمولة وغيرها. ومع ذلك، وبصرف النظر عن الطلب الكبير على هذه البيانات، فلا شيء منها متاح. كيف يكون ذلك ممكناً؟

ليست جميع الحالات متشابهة بالطبع، لكن ثمة عموماً ثلاثة عوامل مهمة جداً تتضافر في منع هذا النوع من البيانات من دخول الميدان. وهي التكلفة الباهظة لإجراء الدراسة، والمدة الزمنية الطويلة الضرورية لها، وانعدام الحافز لإنتاج هذه البيانات ومشاركتها مع الشركات الأخرى.

التكلفة هي العامل الأكبر بفارق كبير. فلو أمكن التغلب على تكلفة الدراسات واسعة النطاق لأمكن إيجاد حلول لسائر العوامل. غير أن طبيعة الدراسة واسعة النطاق تجعلها مكلفة بالضرورة. ولتوضيح ذلك يمكننا النظر في معدلات موثوقية الخوادم.

لتحديد معدلات الأعطال في خادم ما نحتاج إلى عدد كبير من الخوادم لجمع هذه البيانات. قد يبدو هذا مثالاً متطرفاً، لكن معدلات أعطال الخوادم تُعدّ من أكثر الأرقام طلباً في الدراسات واسعة النطاق، مما يجعل هذا المثال في غاية الأهمية. قد نحتاج إلى بضع مئات من الخوادم لدراسة صغيرة للغاية، لكن للحصول على بيانات ذات دلالة إحصائية سنحتاج على الأرجح إلى آلاف الخوادم. وإذا افترضنا أن الخادم الواحد يكلف خمسة آلاف دولار، وهو سعر منخفض نسبياً للخوادم المبتدئة، فنحن نتحدث عن خمسة وعشرين مليون دولار من المعدات على أقل تقدير! وهذا فقط يكفي لإجراء اختبار على نطاق صغير نسبياً (خمسة آلاف خادم فحسب) لجهاز منخفض التكلفة نسبياً. أما إذا تحدثنا عن خوادم المؤسسات، فقد تتجاوز تكلفة الخادم الواحد بسهولة ثلاثين أو حتى خمسين ألف دولار، مما يرفع التكلفة الإجمالية إلى ما يصل إلى ربع مليار دولار.

وهذه التكلفة بالطبع هي لاختبار تهيئة واحدة من طراز خادم واحد. ويُفترض أن تشمل الدراسة ذات المعنى طرازات عديدة من الخوادم، ربما عدة طرازات من كل مورد لمقارنة الخطوط والمزايا المختلفة، وربما موردين كثيرين. ومن السهل تصور مدى السرعة التي تصبح بها تكلفة الدراسة باهظة إلى حد مستحيل.

غير أن هذه مجرد البداية للتكلفة. فإجراء دراسة جيدة سيستلزم بيئات خاضعة لرقابة دقيقة في مستوى أفضل مراكز البيانات لعزل المشكلات البيئية قدر الإمكان. وهذا يعني ضمان موثوقية الكهرباء والتبريد وتدفق الهواء والتحكم في الرطوبة والاهتزازات والغبار. ومثل هذه المرافق الجيدة مكلفة جداً، وهذا هو السبب الذي يجعل كثيراً من الشركات لا تدفع ثمنها حتى لأحمال الإنتاج القيّمة. أما في دراسة واسعة النطاق، فقد تتجاوز هذه التكلفة بسهولة تكلفة المعدات ذاتها على مدار فترة الدراسة.

ثم لا بد بالطبع من معالجة الحاجة إلى أجهزة استشعار ووسائل اختبار خاصة. ما الذي يُعدّ عطلاً تحديداً؟ حتى في أنظمة الإنتاج كثيراً ما يكون هناك خلاف حول هذا. هل يُعدّ تعطل قرص صلب في مصفوفة عطلاً حتى إن لم تتعطل المصفوفة ذاتها؟ هل يُعدّ الإخفاق المتنبَّأ به إخفاقاً؟ وإذا كنا نتعامل مع إخفاق الأقراص في دراسة، فكيف نأخذ في الحسبان المكونات البشرية كاستبدال الأقراص الذي قد لا يتم بطريقة موحدة؟ ثمة طرق للتعامل مع هذا، لكنها تزيد التعقيد وتجعل الدراسات تبتعد عن بيانات العالم الحقيقي نحو بيانات مصطنعة لأغراض الدراسة. وإرساء إرشادات دراسة قابلة للتطبيق ومفيدة للمستخدمين النهائيين أصعب بكثير مما يبدو.

والتكلفة الأكبر هي العمل اليدوي. فصون بيئة دراسة واسعة النطاق يتطلب رأس مال بشرياً قد يعادل تكلفة الدراسة ذاتها. فإدارة بيئة الدراسة وتشغيل الدراسة ذاتها ومراقبتها وجمع البيانات يحتاج إلى عدد كبير من الأشخاص. وعلى أي حال، فإن التكاليف تجعل هذا في الغالب أمراً مستحيلاً من الناحية العملية.

بالطبع يمكننا تقليص الاختبار بشكل كبير وتشغيل حفنة فقط من الخوادم وطرازين أو ثلاثة طرازات، لكن قيمة الاختبار تنخفض بسرعة وتصبح النتائج التي لا يستطيع أحد استخدامها محتملة في حين نكون قد أنفقنا مبلغاً كبيراً من المال.

العائق الثاني الذي يصعب تجاوزه هو الوقت. فمعظم الأشياء تحتاج إلى اختبار معدلات الأعطال عبر الزمن، وبما أن المعدات في تقنية المعلومات مصممة عموماً للعمل بشكل موثوق لعقود، فإن جمع البيانات حول معدلات الأعطال يستلزم سنوات عديدة. وأرقام متوسط الوقت حتى الإخفاق ذات قيمة محدودة نسبياً، في حين يُعدّ متوسط الوقت بين حالات الإخفاق وأنواع الإخفاق وأساليبه وإحصاءاته في غاية الأهمية لتكون الدراسة مفيدة. ويعني هذا أن الدراسة لكي تكون مفيدة حقاً يجب أن تمتد لفترة طويلة جداً مما يزيد التكلفة باستمرار.

لكن هذه ليست المشكلة الأكبر. المشكلة الأكبر بكثير هي أنه لكي تمتد الدراسة وقتاً كافياً لتوليد أرقام إخفاق مفيدة، حتى لو كانت هذه الأرقام تظهر “مباشرة” حين تحدث، فسيكون الوقت قد فات بالفعل. فالمعدات موضع الدراسة ستكون قد شاخت وباتت قريبة من موعد الاستبدال في سوق الإنتاج بحلول الوقت الذي تنتج فيه الدراسة نتائج أولية مفيدة حقاً. كثيراً ما لا تُشترى معدات الإنتاج إلا لثلاث إلى خمس سنوات كإجمالي لعمرها. وقد يكون الحصول على النتائج حتى في السنة الأولى من هذه المدة ذا قيمة ضئيلة. كما قد تحل منتجات جديدة محل تلك الخاضعة للدراسة بصورة أسرع مما تتقادم المنتجات طبيعياً، مما يجعل الدراسة ذات قيمة في السياق التاريخي فحسب دون أي فائدة في تحديد الخيارات في دور اتخاذ قرار الإنتاج، إذ ستكون النتائج قديمة جداً بحلول وقت توافرها.

العامل الرئيسي الأخير هو غياب الحافز لتزويد من يحتاجها بالبيانات الموجودة. فبينما تشحّ مصادر البيانات، توجد بعض المصادر المحدودة، لكن معظمها منقوص وموجود لكي تقيس من خلاله الشركات الكبيرة جودة معداتها الخاصة ومعدلات أعطالها وما شابه ذلك. ونادراً ما تُجمع هذه البيانات في بيئات خاضعة للرقابة وكثيراً ما تنطوي على بيانات مجمّعة من الميدان. وفي حالات كثيرة قد تكون هذه البيانات خاصة بالعملاء وغير قابلة للمشاركة من الناحية القانونية بصرف النظر.

لكن الموردين الذين يجمعون البيانات لا يجمعونها بطريقة منتظمة وخاضعة للمراقبة، لذا فإن مشاركة هذه البيانات قد تكون مضرة جداً لهم لأنه لا ضمان بوجود بيانات مماثلة من منافسيهم. وإحصاءات غير مضبوطة كهذه لن تقدم فائدة حقيقية للسوق ولا للموردين الذين يمتلكونها، مما يجعل الموردين يحرصون حرصاً شديداً على إبقاء هذه البيانات طيّ الكتمان.

الاستثناء النادر هو بعض الدراسات العتادية من موردين كـ Google و BackBlaze الذين لديهم أعداد كبيرة من الأقراص الصلبة الاستهلاكية في بيئات خاضعة نسبياً للرقابة ويجمعون معدلات الأعطال لأغراضهم الخاصة، لكنهم لا يخشرون إلا خطراً ضئيلاً أو معدوماً من استغلال منافسيهم لتلك البيانات، في حين يجدون قيمة علاقات عامة في مشاركتها، فيُطلقون أحياناً دراسة حول موثوقية العتاد على نطاق محدود. تتهافت الصناعة على هذه الدراسات بشغف حتى وإن كانت تحتوي في الغالب على قيمة محدودة نسبياً إذ إن بياناتها قديمة وظروفها وعتباتها مجهولة، وكثيراً لا تحتوي على بيانات ذات دلالة إحصائية كافية لمقارنة المنتجات، وفي أفضل الأحوال تحتوي على اتجاهات إحصائية عامة على مستوى الصناعة مفيدة نسبياً للتنبؤ بمسارات الموثوقية المستقبلية في أحسن الأحوال.

أما بقية الشركات الكبيرة بما يكفي لامتلاك إحصاءات موثوقية داخلية فلديها على نطاق ضيق من المعدات وتعتبر تلك المعلومات ملكية خاصة وخطراً محتملاً إن أُفشيت (إذ ستكشف تفاصيل مهمة عن التطبيقات المعمارية) وميزة تنافسية. لهذه الأسباب لا تُشارَك.

لقد كنت محظوظاً فعلاً إذ أتيح لي المشاركة في وقيادة اختبار واسع النطاق لموثوقية التخزين أُجري بشكل غير رسمي إلى حد ما لكنه كان ذا قيمة كبيرة على أكثر من عشرة آلاف خادم مؤسسي امتد ثمانية أعوام مما أسفر عن ثمانين ألف سنة خادم من الدراسة، وهي فرصة نادرة. غير أن الاستنتاج الذي خرجنا به من تلك الدراسة كان أنه رغم قيمتها الاستثنائية، فقد أظهرت أساساً أنه في مجموعة بهذا الحجم لم نتمكن من رصد إخفاق واحد! وكان غياب الإخفاقات في حد ذاته ذا قيمة كبيرة. لكننا لم نستطع إنتاج أي إحصاء قياسي كمتوسط الوقت حتى الإخفاق. ولإنتاج النوع من البيانات الذي يتوقعه الناس نعلم أننا كنا سنحتاج إلى مئات الآلاف من سنوات الخادم كحد أدنى للحصول على أي قدر من الدلالة الإحصائية، لكننا لا نستطيع الجزم بأن ذلك كان سيكفي. ربما كانت ملايين من سنوات الخوادم ضرورية. لا توجد طريقة للمعرفة على وجه اليقين.

ما يُخلَص إليه هو أن الدراسات واسعة النطاق في تقنية المعلومات ببساطة غير موجودة ولن توجد على الأرجح. وحين توجد ستكون معزولة ومقيدة في الغالب بضرورات الواقع. لا توجد وسيلة لتحقيق الربحية من دراسات بالحجم اللازم للاستفادة منها، في المقام الأول لأن معدلات إخفاق العتاد المؤسسي منخفضة جداً فيما تكون المعدات باهظة التكلفة، لذا لا تستطيع شركات الأطراف الثالثة تغطية تكلفة تقديم هذا البحث. ويجب على الصناعة أن تقبل أن هذا النوع من البيانات غير موجود وتسعى بنشاط إلى إيجاد بدائل للوصول إليه. ومما يستغرب هو توقع الكثيرين في هذا المجال توافر هذا النوع من البيانات في حين لم يكن متاحاً تاريخياً قط.

خياراتنا الحقيقية الوحيدة، في ظل هذا الفراغ، هي جمع الأدلة الظرفية الموجودة (وهو أمر بالغ الخطورة يتطلب تأملاً دقيقاً في السياق) وتطبيق المنطق لتقييم مناهج وتقنيات الموثوقية. هذا وضع شامل تعجز فيه الملاحظة بالضرورة وتبقى فقط المنطق والحدس قادرَين على سد الفجوة الناتجة في المعرفة.

موسوم بـagent buyers agent sellers agent vendor

إعلان

SMB IT Journal — the IT resource for small business